الشيخ محمد اليزدي

59

فقه القرآن

وكيف كان ، فهي من ضروريات الاسلام بل من كل شريعة إلهية « 1 » ، وفي المقام آيات مباركات . الأولى - قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ( البقرة [ 2 ] الآية 110 ) الثانية - قوله تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . ( الانعام [ 6 ] الآية 71 و 72 ) تصرح الآيتان بوجوب إقامة الصلاة في الجملة ، والظاهر أنها مورد الأمر . الثالثة - قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 2 - 4 ) ووجه الدلالة ان ارتباط إقامة الصلاة - والمعطوف عليه - بالايمان - مع الحصر - يفيد الوجوب للمؤمن ، ولا يتوهم ان قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا يوجب دخالة الأمور في كمال الايمان لا في أصله فتستحب ولا تجب ، فان ملاحظتها مع سائر الآيات يعطي الاطمئنان بأن ما له دخل في الكمال هو وجل القلب بذكر الله تعالى وتزايد الايمان حين تلاوة آياته دون إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة اللذين هما من أعظم أركان الايمان ، والمؤمن بحق فيه الكمال بعد تحقق الأصول والأركان أيضا . الرابعة - قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ

--> ( 1 ) - كما ترى في قصة عيسى بن مريم ( عليه السّلام ) في القرآن الكريم حيث قال « وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » ( مريم [ 19 ] 31 ) . وفي قصة أمّه « يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » ( آل عمران [ 3 ] 43 ) .